أحمد زكي صفوت

294

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

أما بعد ، فإني لا أقول لكم إلا ما تعرفون ، إن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، أرشد اللّه أمره ، وأعز نصره ، بعثني إليكم يدعوكم إلى الصواب ، وإلى العمل بالكتاب ، والجهاد في سبيل اللّه ، وإن كان في عاجل ذلك ما تكرهون ، فإن في آجله ما تحبون إن شاء اللّه . ولقد علمتم أن عليا صلى مع رسول اللّه عليه وآله وحده . وإنه يوم صدّق به لفى عاشرة من سنه ، ثم شهد مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله جميع مشاهده ، وكان من اجتهاده في مرضاة اللّه وطاعة رسوله وآثاره الحسنة في الإسلام ما قد بلغكم ، ولم يزل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله راضيا عنه ، حتى غمضه بيده ، وغسّله وحده ، والملائكة أعوانه ، والفضل ابن عمه ينقل إليه الماء ، ثم أدخله حفرته ، وأوصاه بقضاء دينه وعداته وغير ذلك من أموره ، كل ذلك من منّ اللّه عليه . ثم واللّه ما دعا إلى نفسه ، ولقد تداكّ الناس عليه تداكّ الإبل الهيم عند ورودها ، فبايعوه طائعين ، ثم نكث منهم ناكثون بلا حدث أحدثه ، ولا خلاف أتاه ، حسدا له وبغيا عليه . فعليكم عباد اللّه بتقوى اللّه وطاعته والجد والصبر والاستعانة باللّه والخفوف إلى ما دعاكم إليه أمير المؤمنين ، عصمنا اللّه وإياكم بما عصم به أولياءه وأهل طاعته ، وألهمنا وإياكم تقواه ، وأعاننا وإياكم على جهاد أعدائه ، وأستغفر اللّه العظيم لي ولكم » . ( شرح ابن أبي الحديد م 3 : 292 ) 172 - خطبة عمار بن ياسر وقام بعده عمار ، فحمد اللّه وأثنى عليه وصلى على رسوله ثم قال : أيها الناس أخو نبيكم وابن عمه يستنفركم لنصر دين اللّه وقد بلاكم اللّه بحق دينكم ، وحرمة أمكم ، فحق دينكم أوجب ، وحرمته أعظم .